الشيخ ابراهيم الأميني

101

تزكية النفس وتهذيبها

وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا يغرنكم بكاؤهم ، إنما التقوى في القلب » « 1 » . وكما لاحظتم ، يكفي للدلالة على أهمية التقوى التي عرّفت في القرآن والأحاديث على أنها قيمة أصيلة ، وأفضل زاد للآخرة ، وأهم دواء شاف لأمراض القلب ، وأكبر وسيلة لتزكية وتهذيب النفس ، إنها الهدف من جعل أحكام وقوانين الشرع . والآن ننبري لشرح معنى التقوى : تعريف التقوى : غالبا ما يعرّفون التقوى بصيغة النفي فيقولون : هي تعني تجنب المعصية والابتعاد عنها ، ويضيفون ؛ المحافظة على التقوى مع المشاركة في الأمور الاجتماعية أمر صعب بل ومتعذر ، لأن نفس الإنسان ميّالة إلى المعصية بالطبع ، فإذا ما قبل الإنسان المسؤوليات الاجتماعية ، جرى للمعصية بحسب طبيعته . إذن إما أن يتجنب الأمور الاجتماعية فيحافظ على التقوى ، أو يقبل بتولي المسؤوليات الاجتماعية فيفقدها ، لأنه لا يمكن الجمع بين كل هذا . الذي ينتج بالملازمة من هذا الطرح : كلما كان الإنسان أكثر انزواء كلما كان ذا تقوى أكبر . وقد عرفت التقوى في بعض آيات القرآن وبعض الأحاديث وفي نهج البلاغة بأنها قيمة مثبتة ، لا منفية . ليس معنى التقوى ترك المعصية ، بل هي عبارة عن قوة داخلية وقدرة ضبط نفسية تتأتى للنفس من خلال تمارين ورياضيات مستمرة ، فتجعل النفس قوية إلى درجة تصبح معها قادرة على طاعة الأوامر الإلهية ، قادرة إلى درجة تستطيع معها مقاومة رغبات النفس وأهوائها غير المشروعة . وقد عرّفت التقوى في اللغة بنفس هذه المعنى . أخذت التقوى من مادة ( الوقاية ) وهي بمعنى الحفظ والصون ؛ التقوى يعني ( ضبط النفس والسيطرة عليها ) . التقوى صفة مثبتة ، صون الشيء ، لا أمر سلبي

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 7 ص 286 .